السيد محمد حسين فضل الله
52
من وحي القرآن
وكيف يجب أن نجعل كل حياتنا مظهرا متحركا لعبوديتنا للّه . إنه النداء بالويل الذي يحس به الإنسان وهو يرى نفسه على حافة الهاوية التي تقوده إلى الهلاك ، وتتصاعد الحسرة في نفوسهم ، ثم تبدأ الرغبة في آفاقها الروحية لترتفع إلى اللّه الذي أدركوه في مواقع رحمته في ما شعروا به من آفاق عظمته ، وبدأت الأمنيات الروحية خلافا لتلك الأمنيات المادية ، في حركة ابتهالية خاشعة تهزم اليأس في نفوسهم . عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها وهو قادر على كل شيء ، الرحيم بعباده الراغبين إليه الراجعين إليه بعد طول هروب منه ، وانحراف عن خط هداه ، فإن الذي أعطانا الجنة ، ثم أخذها منا بعد أن كفرنا ، قادر على أن يبدلنا خيرا منها بعد أن شكرنا وآمنا به إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ ، ولا نرغب في سواه ، لأنه وحده المدبّر لأمور عباده ، المهيمن على الأمر كله . كَذلِكَ الْعَذابُ الذي يمكن أن يحدث لكل الناس الذين يأخذهم الغرور بأموالهم وأولادهم وأنفسهم ، فيأخذهم اللّه أخذ عزيز مقتدر ، فيحرمهم ويعاقبهم من حيث لا يشعرون وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لأنه العذاب الذي لا مجال فيه للخلاص ، لأنه لا مجال فيه للتوبة والعودة إلى اللّه من جديد ، كما هو الحال في عذاب الآخرة ، لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ما يجب أن يفكروا فيه ، لينتهوا إلى النتيجة المثلى ، في حياتهم في الدنيا والآخرة .